مقال

مصر العظمي

بقلم عاصم صبحي

 

تتسارع الأفكار و تتزاحم الكلمات و يطير القلم فرحا منطلقا أكاد لا أستطيع السيطرة عليه ..
مهلا مهلا يا نفسي ما لي أراك سعيدة هكذا ؟! .. و أنت يا قلمي تريث يا صديقي فنحن في حضرة قدس الأقداس ، درة التاج و مهد الحضارات ، في حضرة أم الدنيا ، في حضرة ثلة من ملوك مصر العظام ، اثنان و عشرون ملك و ملكة من أربعمائة و سبع و سبعون ملك و حاكم حكموا مصر ، اثنان و عشرون إسما كل اسم تاريخ في حد ذاته ، فلما الإستعجال فالنرتب أفكارنا و ننسق كلماتنا و ننتقي منها كما انتقي لنا القدر و التاريخ هؤلاء الملوك العظام ، فنحن أمام حدث فريد من نوعه ، نادر ندرة كنوز أصحاب الحدث ، مشهد حق عظيم أم الدنيا تستدعي عظمائها ، تستدعي قادتها ، تستدعي جيوشها عبر التاريخ السحيق ، أم الدنيا تشحذ همتها ، تستعيد بهائها مستمدة قدراتها من عبق التاريخ بعظمته و قوته و حكمته ، مشهد هز وجدان القاصي و الداني .

لعلك لاحظت شعار الشمس الساطعة تغطي أشعاتها أرجاء المعمورة بالعلم و الحكمة ، ذلك الشعار الذي ظهر جليا أثناء هذا المشهد الراقي الذي أبهر المصريون أنفسهم له – أي الشعار – دلالة و اشارة كبري كبر حجم الشمس و واضحة كسطوعها ” أم الدنيا لا تغرب شمسها و إن حجبها بعض الغيوم ” ، و ها هو ماضيها البعيد يتصل بالقريب ليلتحما بالحاضر متطلعون إلي مستقبل أكثر اشراقا ، أم الدنيا توحد صفوفها ..

فجأة قررت أن أضع القلم و أن أعطي نفسي قسطا من الراحة و الاسترخاء قليلا حتي أرتب أفكاري و أمنح عقلي قسطا من الهدوء ليستعيد تركيزه مستعينا في ذلك بالاستماع إلي أغنية كوكب الشرق السيدة أم كلثوم التي تناسب هذا الحدث ..
” وقف الخلق ينظرون جميعا .. كيف أبني قواعد المجد وحدي
و بناة الأهرام في سالف الدهر .. كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق .. و دراته فرائد عقدي ” إلي آخر القصيدة للشاعر حافظ ابراهيم .

عدت للكتابة في اليوم التالي و ها أنا أجد الخلق ينظرون كيف تعلو مصر بالبناء فوق قواعد المجد التي أرساها ملوكها و ملكاتها القدماء ، الحديث هنا و هناك من أقصي الأرض لأدناها ، لا حديث للناس سواء في الشارع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلا عن ذلك الحدث ، عن روعته و ابهاره و دقة اخراجه فضلا عن عظمة و هيبة الاثنان و عشرون ملك و ملكة و الذي شرف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي باستقبالهم منفردا في شموخ و فخامة و عظمة لا تخلو من التواضع أمام من أرسوا قواعد المجد و عظمة التاريخ و تفرد الحضارة ، فكأن لسان حال الرجل يقول أنا أسير علي خطاكم ما استطعت ” لنكمل طريقنا الذي بدأناه .. طريق البناء و الانسانية ” .

جاء الحدث متحديا بكل قوة – و هذا رأي الشخصي – ما يعرف بكوڤيد ١٩ ، ففي حين تغلق دول كثيرة أبوابها و تفرض حظر كامل علي أراضيها تضئ سماء القاهرة ليسطع نجم مصر في سماء العالم أجمع في تحدي لشبح كائن لا يري بالعين المجردة مُخَلٓق ليكون فزاعة للبشر ليس إلا .

خلاصة القول حتي لا يدخل الموضوع حيز موضوع تعبير و كلام إنشا ، أنا أعبر عن سعادتي و فرحتي بظهور بلدي في شكل و صورة تليق بمكانتها و تاريخها الذي ضرب في الأرض قبل أن يتعلم التاريخ الكتابة ، و أسجل كلمتي لابنتَيْ حتي يقرءان فيما بعد ما سطرته موثقا لحدث أراه عظيم حتي في مكاسبه المعنوية ، عظيم كونه جمع أغلب المصريين في الداخل و الخارج علي قلب رجل واحد ، عظيم كونه حدث علي أرض مصر العظمي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق